بعض الأدلة في جواز القيمة لزكاة الفطر:
جاء في مصنف ابن أبي شيبة:
( 1 ) حدثنا أبو أسامة عن ابن عون قال سمعت كتاب عمر بن عبد العزيز يقرأ إلى عدي بالبصرة :
يؤخذ من أهل الديوان من أعطياتهم عن كل إنسان نصف درهم .
( 2 ) حدثنا وكيع عن قرة قال جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز في صدقة الفطر نصف صاع عن كل إنسان، أو قيمته نصف درهم .
فهذا عمر بن عبدالعزيز في عصر التابعين يرسل إلى عامله، وعلماء التابعين متوافرون، ولا يخفى عليهم فعل إمام المسلمين.
( 3 ) حدثنا وكيع عن سفيان عن هشام عن الحسن قال:
لا بأس أن تعطي الدراهم في صدقة الفطر [ ص: 65 ]
( 4 ) حدثنا أبو أسامة عن زهير قال سمعت أبا إسحاق يقول:
أدركتهم وهم يعطون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام .
اي أدرك الصحابة رضي الله عنهم.
وهذا أبو أسحاق السبيعي –وهو من الطبقة الوسطى من التابعين أدرك عليا وبعض الصحابة رضي الله عنهم - يثبت أن ذلك كان معمولا به في عصرهم فقوله أدركتهم يعني به الصحابة.
أقول وهذه الأقوال لم تأت من فراغ، بل استنباطاً بفعل الصحابة الوارد من السنة في زمنه صلى الله عليه وسلم؛ لاسيما استدل به من عاش في خير القرون.
فمن الأدلة الثابتة في السنة:
١-ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن جماعة من الصحابة ومن ذلك قول البخاري في الصحيح: باب العرْض في الزكاة وقال طاووس قال معاذ –رضي الله عنه- لأهل اليمن:
ائتوني بعرْض ثيابٍ خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة، أهونُ عليكم وخيرٌ لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
أخرجه البخاري
٢-حديث « أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم ».
أخرج هذه الرواية ابن عدي، والدارقطني، والبيهقي وغيرهم عن ابن عمر.
………………الخلاصة………………..
جواز إخراجها نقدا إما على الإطلاق وهو مذهب الأحناف، والبخاري، وقول عمر بن عبدالعزيز والحسن البصري وغيرهم، أو مع التقييد بالحاجة وهو رواية عند الحنابلة.
وعليه فإن إخراج القيمة ( نقوداً أو غيرها ) في زكاة الفطر ، قال به :
الإمام أبو حنيفة وأصحابه ، وقال به من التابعين
سفيان الثوري ، والحسن البصري ، والخليفة عمر ابن عبد العزيز ، وروي عن بعض الصحابة كمعاوية بن أبي سفيان ، حيث قال : " إني لأرى مدين من سمراء الشام تعدل صاعاً من تمر " ، وقال الحسن البصري : " لا بأس أن تعطى الدراهم في صدقة الفطر " ، وكتب الخليفة عمر بن عبد العزيز إلى عامله في البصرة : أن يأخذ من أهل الديون من أعطياتهم من كل إنسان نصف درهم ، وذكر ابن المنذر في كتابه (الأوسط) : إن الصحابة أجازوا إخراج نصف صاع من القمح ؛ لأنهم رأوه معادلاً في القيمة للصاع من التمر ، أو الشعير .
ومما سبق يتبين أن الخلاف قديم وفي الأمر سعة ، فإخراج أحد الأصناف المذكورة في الحديث يكون في حال ما إذا كان الفقير يسد حاجته الطعام في �
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق