إخراج زكاة الفطر نقدًا أفضل وأيسر في عصرنا هذا وفيه مصلحة للفقير والمزكي
الأحد، 22 فبراير 2026
جواب لمن يسأل لماذا لم يذكر النبى ﷺ القيمة رغم توافرها؟
لماذا لم يذكر النبى ﷺ القيمة رغم توافرها؟
ج: لأنها -زكاة الفطر- واجبة على كل صائم، وليس على كل غني!!
٢- أيضًا هناك نقطة يعرفها كل من له أدنى معلومة بعلم الاقتصاد وهي “الثابت والمتغير” القوت والطعام ثابت أما النقود فهي متغير،
٤- وإذا نظرنا في سنة الرسول ﷺ نجد أن الرسول ﷺ كان يتعامل بالصاع من طعام في جُل معاملاته، وقضائه:
ج- وحكم النبي ﷺ لمن اشترى شاة مُصَرَّاة –وهي التي جمع اللبن في ضرعها عند إرادة بيعها حتى يكبر ضرعها فيظن المشتري أن كثرة لبنها عادة لها مستمرة، وبناء على هذا يزيد مشتريها في ثمنها- للمشتري إن أخذها وحلبها فهو بالخيار إن شاء أمسكها وإن شاء ردها ورد معها صاعًا من تمر كما في صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ ابْتَاعَ شَاةً مُصَرَّاةً فَهُوَ فِيهَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا، وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ».
حوار حول زكاة الفطر ودار الإفتاء تجيب
حوار حول زكاة الفطر ودار الإفتاء تجيب
4 مارس، 2025 قضايا وأحكام اضف تعليق

بقلم د : سيد مندور ( كاتب وداعيه إسلامى )
الجدل حول اخراج زكاه الفطر نقدا ..
سائل يسأل: النقود كانت موجودة في عهد النبي ومع ذلك فزكاة الفطر لم يخرجها النبي نقودًا؟
دار الإفتاء المصرية تجيب: أن الحديث الوارد بَيَّن َكيفية إخراجها، ولم يَنُص على السنة العملية التي أخرج النبي صلى الله عليه وسلم بناء عليها زكاته حتى نُسلِّم بما ورد في السؤال، ومع ذلك: فإن الفقهاء من الصحابة والتابعين وأهل المذاهب لم يتقيدوا بهذه الأنواع الواردة بل ضبطوها بالنوع الذي هو غالب قوت أهل البلد
سائل يسأل: فَلِمَ لمْ يخرجها الصحابة ولا التابعون نقودًا؟
دار الإفتاء المصرية تجيب: ليس ذلك صحيحًا؛ فقد أجاز إخراجها بالقيمة أميرُ المؤمنين عُمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، ومعاذ بن جبل، والحسن بن علي رضي الله عنهم أجمعين، وقد أخرج البخاري في “صحيحه” أنَّ معاذًا رضي الله عنه قال لأهل اليمن: “ائْتُونِي بِعَرَضٍ؛ ثِيَابٍ خَمِيصٍ أَوْ لَبِيسٍ فِي الصَّدَقَةِ مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ؛ أَهوَنُ عَلَيكُمْ، وَخَيْرٌ لِأَصحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ”. فأفاد أنه أخذ مِن أهل الزكوات ما يتوافق مع حاجة الفقراء والمساكين بدلًا عن جنس ما وجبت فيه الزكاة.
أما التابعون: فقد ذهب لجواز إخراجها بالقيمة الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز، والإمام طاوس، ووافقهما الإمامان الثوري والبخاري، وغيرهم.
سائل يسأل: لو كانت في القيمة مصلحة للفقير لأبلغنا النبي بذلك؟
دار الإفتاء المصرية تجيب: لقد نصَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ضرورة إخراج زكاة الفطر إغناءً للمستحقين فقال: «أَغْنُوهُمْ عَنْ طَوَافِ هَذا الْيَوْمِ» (أخرجه ابن سعد في “الطبقات” والدار قطني من حديث ابن عمر رضي الله عنهما)، والإغناء الآن يتحقق بالمال، كما أن التنصيص على أصناف الحبوب التي تخرج منها ورد للتيسير لا للحصر.
سائل يسأل: هل أنتم أعلم بمصلحة الفقير من النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟
دار الإفتاء المصرية تجيب: حاشا لله أن نقول ذلك، ولكن مصلحة الفقير تتغير بتغير الزمان والمكان والأحوال والأشخاص، فما يصلح لهم في وقت قد لا يصلح لهم في وقت آخر، وتحديد المصلحة متروك لأهل الحل والعقد، وما يصلح للمستحقين في هذا العصر هو القيمة، ولو حدد النبي مصلحة الناس في كل عصر لضَيَّقَ عليهم معاشهم.
سائل يسأل: غالب قوت البلد هو الأرز أو الدقيق وليس القمح؟
دار الإفتاء المصرية تجيب: استفاد الفقهاء من حديث زكاة الفطر أنه أفاد بظاهره أن يكون جنس زكاة الفطر من غالب قوت بلد المزكي وذلك بشيوع اتخاذ هذا الجنس عند أهل هذه البلد وتعارفهم التغذّي به وإن لم يقتصروا عليه سواء كان من الأجناس الأربعة (الحنطة والشعير والتمر والزبيب) أم من غيرها كالأرز.
وهذا صادق على القمح فهو قوت أهل مصر على العموم.
سائل يسأل: لماذا لم يتم تقدير الزكاة على صنف آخر غير القمح؟
دار الإفتاء المصرية تجيب: لقد نصَّ السادة الحنفية على أن زكاة الفطر تُحسب بناء على أقل قيمةٍ لغالب قوت البلد؛ وأقل قيمةٍ لغالب قوت أهل مصر هو القمح، ومن زاد على ذلك فهو خير له.
سائل يسأل: اذكر لنا حديثًا وردَ فيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخرجه نقودًا؟
دار الإفتاء المصرية تجيب: أخذ القيمة في الزكاة أقره الرسول صلى الله عليه وسلم كما في حديث معاذ رضي الله عنه السابق.
كما عمل ذلك جماعة من الصحابة والتابعين كما ذكرنا سابقا.
كذلك هناك ما يدل على اعتبار النبي صلى الله عليه وسلم للقيمة فقد غاير بين القدر الواجب من الأصناف المنصوص عليها، فجعل من التمر والشعير صاعا، ومن البر نصف صاع كما ورد في رواية صحيحة وأخذ بها عدد من الصحابة وذلك لكونه أثمن الأجناس في عصره.
ثم إن ترْكُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأمرٍ ما لا يدلُّ على عدم جواز فعله، وهذا هو الذي يعبِّر عنه الأصوليون بقولهم: “الترك ليس بحجة”، وهو أمر متفق عليه بين علماء المسلمين سلفًا وخلفًا.
سائل يسأل: لا يجوز إخراج الزكاة قبل العيد؟
دار الإفتاء المصرية تجيب: زكاة الفطر تجب بسببين: بصوم رمضان، والفطر منه، فإذا وُجِد أحدهما جاز تقديمه على الآخر؛ كزكاة المال بعد ملك النصاب وقبل الحوْل، وهذا هو مذهب الحنفية والشافعية.
سائل يسأل: إخراج زكاة الفطر بعد صلاة العيد يعتبر صدقة من الصدقات؟
دار الإفتاء المصرية تجيب: الأفضل هو تقديمُها قبل صلاة العيد، فإن أخَّرها المكلف لما بعد ذلك لعذر أو ضرورة فلا إثم عليه؛ وذلك لما رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: “كنَّا نخرجُ في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الفطر صاعًا من طعام”؛ واليوم يطلق على جميع النهار.
سائل يسأل: كيف تم حسابها على 35 ج للفرد؟
دار الإفتاء المصرية تجيب: تم حسابها بناءً على السعر الرسمي لكيلو القمح من أجود الأنواع، وطريقة الحساب كالآتي:
سعر أردب القمح لهذا العام 2025م – ٢٠٠٠ جنيه مصري، وأردب القمح (150 كيلو)، وسعر الكيلو ١٣.٣٣ جنيه ووزن الصاع النبوي من القمح عند جمهور الفقهاء (2.04 كيلو) [2000 ÷ 150 = 13.33 × 2.04 = 27.19]. وذكرنا أن من زاد على هذا الحد فهو خير له وأفضل للمستحقين.
سائل يسأل: مَنْ مِنَ العلماء أجاز إخراج زكاة الفطر بالقيمة؟
دار الإفتاء المصرية تجيب: الإفتاء بجواز إخراج القيمة قال به مِن الصحابة: أميرُ المؤمنين عُمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، ومعاذ بن جبل، والحسن بن علي رضي الله عنهم أجمعين، ومِن التابعين: عمر بن عبد العزيز، وطاوس، ووافقهم الإمامان الثوري والبخاري، وهو ما ذهب إليه الحنفية والإمام أَشْهَب وروايةٌ عن الإمام ابن القاسم وابن حبيب مِن المالكية، وروايةٌ عن الإمام أحمد، واختارها الشيخ ابن تيمية.
إخراج زكاة الفطر بالقيمة مروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعن الصحابة رضي الله عنهم؛ فعن الصُّنَابِحِ الْأَحْمَسِيِّ رضي الله عنه قال: رَأَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ نَاقَةً مُسِنَّةً، فَغَضِبَ وَقَالَ: «مَا هَذِهِ؟» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي ارْتَجَعْتُهَا بِبَعِيرَيْنِ مِنْ حَاشِيَةِ الصَّدَقَةِ، فَسَكَتَ. أخرجه الأئمة: ابن أبي شيبة في “المصنف”، وأحمد -واللفظ له- وأبو يعلى في “المسند”، والبيهقي في “السنن الكبرى” وبَوَّب له بـ(باب مَن أجاز أخْذ القِيَم في الزَّكَوَات).
قال كمال الدين ابن الهمَام في “فتح القدير” (2/ 193، ط. دار الفكر) بعد سَوْق الحديث: [فعَلِمْنَا أنَّ التَّنْصيص على الأسنان المخصوصة والشاة؛ لبيان قَدْر المالية، وتَخصيصها في التعبير؛ لأنها أسهل على أرباب المواشي] اهـ
الثلاثاء، 12 مارس 2024
الأحد، 10 مارس 2024
ما حكم إخراج زكاة الفطر قيمةً (نقودًا) بدلًا عن الطعام؟
حكم إخراج زكاة الفطر قيمة:
ما حكم إخراج زكاة الفطر قيمةً (نقودًا) بدلًا عن الطعام؟
صورة المسألة:
أن يقوم المكلف بتقدير ثمن الصاع من الحبوب في زكاة الفطر، ويعطي الفقير أو المسكين ثمن هذا الصاع نقدًا عن زكاة الفطر.
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول:
يجوز إخراج القيمة عن زكاة الفطر[1].
وهذا القول مروي عن جماعة من السلف:
مروي عن: الحسن البصري[2]، وعمر بن عبدالعزيز[3]، والثوري[4]،وهو ظاهر مذهب البخاري[5]، وقد عورض، وهو مذهب الحنفية[6]، ورواية في مذهب أحمد[7].
وقد رجح هذا القول كثير من المعاصرين[8].
واستدلوا على ذلك بأدلة:
الدليل الأول:
أن الواجب في الحقيقة إغناء الفقراء؛ كما ورد في الحديث:
عن نافعٍ، عن ابن عمر، قال: ((كنا نؤمر أن نخرجها، قبل أن نخرج إلى الصلاة، ثم يقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المساكين إذا انصرف، وقال: أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم))[9].
والإغناء يحصل بالقيمة، بل هو أتم وأوفر؛ لأنها أقرب إلى دفع الحاجة، وبه تبين أن النص معلول بالإغناء، وأنه ليس في تجويز القيمة يعتبر حكم النص في الحقيقة[10].
الدليل الثاني:
قال طاووس: قال معاذ لأهل اليمن: ائتوني بعرضٍ، ثيابٍ خميصٍ أو لبيسٍ في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم، وخير لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة [11].
وجه الاستدلال:
أخذ معاذ الثياب بدلًا من الطعام في الزكاة، وكان أهل اليمن مشهورين بصناعة الثياب ونسجها.
الدليل الثالث:
أن حاجة الناس للأموال أشد من حاجتهم إلى الطعام؛ لأن القيمة تمكنه من شراء الأطعمة والملابس وسائر الحاجات، وهذا أنفع للفقراء.
الدليل الرابع:
أن هذا هو الأيسر بالنظر إلى عصرنا، وخاصةً في المناطق الصناعية التي لا يتعامل الناس فيها إلا بالنقود[12].
ويعضد قولهم: بأن هذا ورد عن جماعة من التابعين:
أ ــ الحسن البصري:
عن هشامٍ، عن الحسن، قال: لا بأس أن تعطي الدراهم في صدقة الفطر[13].
ب ــ عمر بن عبدالعزيز:
عن ابن عونٍ، قال: سمعت كتاب عمر بن عبدالعزيز يقرأ إلى عدي بالبصرة يؤخذ من أهل الديوان من أعطياتهم: عن كل إنسانٍ نصف درهمٍ[14].
وعن قرة، قال:جاءنا كتاب عمر بن عبدالعزيز في صدقة الفطر: نصف صاعٍ عن كل إنسانٍ، أو قيمته نصف درهمٍ[15].
ج ــ عن زهيرٍ، قال:سمعت أبا إسحاق يقول:أدركتهم وهم يعطون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام[16].
فهذه آثار عن التابعين، والتابعون يأخذون من الصحابة.
القول الثاني:
لا يجوز إخراج زكاة الفطر قيمة، ولا تجزئ.
وهذا قول جماهير الأئمة من أهل العلم مالك والشافعي وأحمد[17].
وهو قول المالكية[18]، والشافعية[19]، والحنابلة[20]، والظاهرية[21].
واستدلوا على ذلك بأدلة:
الدليل الأول:
عن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه قال: ((كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر، عن كل صغيرٍ وكبيرٍ، حر أومملوكٍ، صاعًا من طعامٍ، أو صاعًا من أقطٍ، أو صاعًا من شعيرٍ، أو صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من زبيبٍ، فلم نزل نخرجه حتى قدم علينا معاوية بن أبي سفيان حاجًّا أو معتمرًا، فكلم الناس على المنبر، فكان فيما كلم به الناس أن قال: إني أرى أن مدين من سمراء الشام تعدل صاعًا من تمرٍ، فأخذ الناس بذلك، قال أبو سعيدٍ: فأما أنا: فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه، أبدًا ما عشت))[22].
وجه الاستدلال:
اتفاق الصحابة رضي الله عنهم على أنها طعام لا قيمة، وإنما كان خلافهم في المقدار المتعلق بالبر، ولو كانت القيمة مجزئة لنقل عن أحدهم.
الدليل الثاني:
عن عبدالله بن عمر، قال: ((فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر - أو قال: رمضان – على الذكر والأنثى، والحر والمملوك: صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من شعيرٍ، قال: فعد الناس به نصف صاعٍ من بر على الصغير والكبير))[23].
وجه الاستدلال من وجهين:
الأول:
أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بيَّن المفروض، وعين الواجب والتعين يفيد الانحتام، وإلا لم يكن لذكر هذه المسميات معنى[24].
الثاني:
مخرج القيمة إن عدل عن ذلك فقد ترك المفروض، وعدل عن المنصوص، فلم يجزئه، كما لو أخرج الرديء مكان الجيد[25].
الدليل الثالث:
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم فرضها من أجناس مختلفة القيمة مع اتفاقها في المقدار، ولو كانت القيمة معتبرة لاختلف المقدار باختلاف الجنس[26].
الدليل الرابع:
أن زكاة الفطر عبادة مفروضة من جنس معين، فلا يجزئ إخراجها من غير الجنس المعين، كما لو أخرجها في غير وقتها[27].
الترجيح:
الراجح - في نظري - هو قول الجمهور: بأنه لا يجوز إخراج القيمة، ولا تجزئ.
برهان ذلك:
ما سبق ذكره من الأدلة، ويؤيده:
أ- أن إخراجها قيمة أيسر من إخراجها طعمة بلا شك؛ لأن إخراجها طعامًا يحتاج إلى كلفة الذهاب، وشراء الطعام، وحمله، ونقله، وتعبئته، وتخزينه، وتسليمه للمستحق، فلما كانت القيمة أيسر، والطعمة أشق، وقد عدل النبي صلى الله عليه وسلم عن القيمة، ولم يفعلها ولا مرة واحدة، ولم يصرح بجوازها، علمنا أنها لا تجزئ؛ لأن النبي هكما قالت أمنا عائشة: ((ما خيِّر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين، أحدهما أيسر من الآخر، إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه...))[28].
فلما ترك النبي صلى الله عليه وسلم الأيسر، وعدل عنه، علمنا أنه لا يجوز.
ب- أن في إخراجها حبوبًا مصالح كثيرةً، منها:
1- إظهار شعيرة من شعائر الله العظيمة.
2- الرواج التجاري الذي سيحدث، فينتفع منه المزارع، والحمال، والتاجر... إلخ، وهذه منفعة عامة.
الجواب عن أدلة المخالف:
أولًا: استدلالهم بحديث: ((أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم))[29].
والإغناء يحصل بالقيمة، بل هو أتم وأوفر.
الجواب من وجوه:
الوجه الأول:
هذا الحديث ضعيف.
وآفته: أبو معشر، وهو: نجيح السندي وهو ضعيف، ضعفه جماعة، ومنهم: يحيى بن سعيد، ويحيى بن معين، وابن المديني، والبخاري - وقال عنه: منكر الحديث - وأبو داود، والنسائي، وصالح بن محمد، والدارقطني، والخليلي، وغيرهم[30].
والأحكام فرع على التصحيح.
الوجه الثاني:
ولو صح الحديث تنزلًا:
فقوله: ((أغنوهم)) هذا مجمل؛ لأنه لم يذكر قدر ما يستغنون به، ولا جنسه، وقد رواه ابن عمر مفسرًا، فكان الأخذ به أولى[31].
الوجه الثالث:
ولو سلمنا أن الإغناء ليس بمجمل تنزلًا: فالإغناء بالمال قد أهدره المشرع، واعتبر الطعمة.
الوجه الرابع:
وكما لا يجوز في الصلاة إقامة السجود على الخد والذقن مقام السجود على الجبهة، والأنف والتعليل فيه بمعنى الخضوع؛ لأن ذلك مخالفة للنص وخروج على معنى التعبد، كذلك لا يجوز في الزكاة إخراج قيمة الشاة أو البعير أو الحب أو الثمر المنصوص على وجوبه؛ لأن ذلك خروج على النص وعلى معنى التعبد، والزكاة أخت الصلاة[32].
ثانيًا: استدلالهم بقول طاوس: قال معاذ لأهل اليمن:
ائتوني بعرضٍ، ثيابٍ خميصٍ أو لبيسٍ في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم، وخير لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة [33].
الجواب من وجوه:
الوجه الأول:
الأثر إسناده ضعيف منقطع؛ لأن طاوسًا لم يسمع من معاذ.
الوجه الثاني:
ولو صح – تنزلًا - فلا حجة فيه؛ للاحتمالات التي تعتريه، ومنها:
ما ذكره الحافظ ابن حجر في الفتح:
أ- حكى البيهقي أن بعضهم قال فيه: من الجزية بدل الصدقة[34]، وإذا ثبت ذلك سقط الاستدلال لكن هذا خلاف المشهور[35].
قال الإمام البيهقي:
في تعليقه على هذا الاحتمال: هذا هو الأليق بمعاذٍ والأشبه بما أمره النبي صلى الله عليه وسلم به من أخذ الجنس في الصدقات وأخذ الدينار أو عد له معافر ثيابٍ باليمن في الجزية، وأن ترد الصدقات على فقرائهم لا أن ينقلها إلى المهاجرين بالمدينة الذين أكثرهم أهل فيءٍ لا أهل صدقةٍ والله أعلم[36].
ب- وأجاب الإسماعيلي باحتمال أن يكون المعنى: ائتوني به آخذه منكم مكان الشعير والذرة الذي آخذه، شراء بما آخذه، فيكون بقبضه قد بلغ محله، ثم يأخذ مكانه ما يشتريه مما هو أوسع عندهم وأنفع للآخذ، قال: ويؤيده أنها لو كانت من الزكاة لم تكن مردودة على الصحابة، وقد أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذ الصدقة من أغنيائهم فيردها على فقرائهم[37].
ج- وقيل: كانت تلك واقعة حال لا دلالة فيها لاحتمال أن يكون علم بحاجة أهل المدينة لذلك، وقد قام الدليل على خلاف عمله ذلك [38].
ولو سلم الأثر من كل ذلك فغاية ما فيه أنه اجتهاد منه، وقد خالفه المرفوع.
ثالثًا: الجواب عن استدلالهم بالآثار المروية عن بعض التابعين:
الجواب من وجوه:
الوجه الأول:
هذه الآثار منها ما هو ضعيف، ومنها ما هو صحيح، وإن صحت كلها فالجواب عنها:
هذه اجتهادات للحسن وعمر بن عبد العزيز وغيرهم رحمهم الله، وقد خالفت ما ورد وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الوجه الثاني:
فعل أبي بكر وعمر وأبي سعيد وابن عمر رضي الله عنهم أوثق لنا حظًّا، وأوفى وأولى بالاتباع، وأقوى من فعل الحسن وعمر بن عبدالعزيز ومن وافقهم رحمهم الله جميعًا.
وأختم الكلام بمقالة الإمام أحمد:
قال أبو داود: قيل لأحمد وأنا أسمع: أعطى دراهم – يعني: في صدقة الفطر - قال: أخاف ألَّا يجزئه خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال أبو طالبٍ، قال لى أحمد: لا يعطي قيمته، قيل له: قوم يقولون: عمر بن عبدالعزيز كان يأخذ بالقيمة، قال: يدعون قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقولون: قال فلان!
قال ابن عمر: ((فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الله تعالى: ﴿ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ﴾ [النساء: 59]، وقال: قوم يردون السنن: قال فلان، قال فلان))[39].
[1] رد المحتار (3/ 322) طـ (دار الكتب العلمية) بيروت - لبنان.
[2] مصنف ابن أبي شيبة (4/ 257) رقم: (10466) ط (الفاروق الحديثة) القاهرة.
[3] المصدر السابق، رقم: (10464)، (10465).
[4] المغني (3/ 48) ط (دار الكتب العلمية) بيروت - لبنان.
[5] وانظر تبويبه في الصحيح: (باب العرض في الزكاة)، وانظر: فتح الباري (3/ 381) تحت الحديث رقم: (1449) ط (دار الحديث) القاهرة، وقد عُورض في نسبة هذا المذهب للبخاري؛ لأن التبويب لم يكن في صدقة الفطر، وعندما بوَّب البخاري
لزكاة الفطر لم يذكر إخراجها قيمة.
[6] بدائع الصنائع (2/ 569) ط (دار الحديث) القاهرة، البناية في شرح الهداية (3/ 408) ط (دار الفكر) بيروت - لبنان، رد المحتار (3/ 322) ط (دار الكتب العلمية) بيروت - لبنان.
[7] الإنصاف (1/ 482) ط (بيت الأفكار الدولية) الأردن، وهي رواية مُخرَّجة.
[8] ومن هؤلاء: الشيخ/ عطية صقر (رحمه الله).
[9] إسناده ضعيف: رواه الدارقطني (2114)، والبيهقي في الكبرى (7739)، وابن زنجويه في الأموال (1961) وآفته: أبو معشر، وهو: (نجيح السندي) وهو ضعيف، وللحديث طرق، وسندها أَوْهَى.
[10] بدائع الصنائع (2/ 569) ط (دار الحديث) القاهرة.
[11] رواه البخاري (باب العرض في الزكاة) قبل الحديث رقم: (1448) وقد رواه معلقًا بصيغة الجزم، لكن إلى طاوس، فهو صحيح
إلى طاوس، ومنقطع؛ لأن طاوسًا لم يسمع من معاذ.
[12] المصدر السابق.
[13] رواه ابن أبي شيبة (10466).
[14] المصدر السابق (10464).
[15] المصدر السابق (10465).
[16] رواه ابن أبي شيبة (10467).
[17] الإفصاح، ابن هبيرة (1/ 350) ط (مركز فجر) القاهرة، المغني (3/ 48) ط (دار الكتب العلمية) بيروت - لبنان، المجموع بشرح المهذب (6/ 112) ط (دار إحياء التراث العربي) ت: المطيعي.
[18] الفواكه الدواني على رسالة ابن زيد القيرواني، النفراوي (1/ 384) ط (دار الفكر)، أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك (2/ 108) ط (دار الفضيلة).
[19] المجموع بشرح المهذب (6/ 112) ط (دار إحياء التراث العربي) ت: المطيعي، تحفة المحتاج، الهيتمي ط (دار الفكر) بيروت - لبنان، نهاية المحتاج، (3/ 141) ط (دار الفكر) بيروت - لبنان.
[20] المغني (3/ 48) ط (دار الكتب العلمية) بيروت - لبنان، والإنصاف (1/ 482)، ط (بيت الأفكار الدولية) الأردن، كشاف القناع (2/ 320) ط (دار إحياء التراث العربي) بيروت - لبنان.
[21] المحلى بالآثار (6/ 137) مسألة رقم: (708) ط (مكتبة دار التراث) القاهرة.
[22] رواه البخاري (1508)، ومسلم (985).
[23] رواه البخاري (1511)، ومسلم (984)، والترمذي (676).
[24] تهذيب المسالك في نصرة مذهب مالك، لأبي الحجاج يوسف الفندلاوي المغربي (ص 203) ط (دار الكتب العلمية) بيروت - لبنان.
[25] الحاوي الكبير، الماوردي (3/ 180) ط (دار الكتب العلمية) بيروت - لبنان، المغني (3/ 48 49) ط (دار الكتب العلمية) بيروت - لبنان، كشاف القناع (2/ 320) ط (دار إحياء التراث العربي) بيروت - لبنان.
[26] مجموع رسائل وفتاوى العثيمين (18/ 279).
[27] المصدر السابق (18/ 284).
[28] رواه البخاري (6786)، ومسلم (2327).
[29] إسناده ضعيف: رواه الدارقطني (2114)، والبيهقي في الكبرى (7739)، وابن زنجويه في الأموال (1961) وآفته: أبو معشر، وهو: (نجيح السندي) وهو ضعيف، وللحديث طرق، وسندها أَوْهَى.
[30] تهذيب التهذيب، ابن حجر (5/ 611، 612 ) ترجمة رقم: (8237) ط (دار إحياء التراث العربي) بيروت - لبنان.
[31] الحاوي الكبير، الماوردي (3/ 180) ط (دار الكتب العلمية) بيروت - لبنان.
[32] الاصطدام في الخلاف بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة، أبو المظفر السمعاني (2/ 81) ح، تهذيب المسالك في نصرة مذهب
مالك، لأبي الحجاج يوسف الفندلاوي المغربي (ص 203) ط (دار الكتب العلمية) بيروت - لبنان.
[33] رواه البخاري (باب العرض في الزكاة) قبل الحديث رقم: (1448) وقد رواه معلقًا بصيغة الجزم، لكن إلى طاوس، فهو صحيح إلى
طاوس، ومنقطع؛ لأن طاوسًا لم يسمع من معاذ.
[34] ممن ذكر ذلك الماوردي، انظر: الحاوي الكبير، الماوردي (3/ 181) ط (دار الكتب العلمية) بيروت - لبنان.
[35] فتح الباري، ابن حجر (3/ 381) تحت الحديث رقم: (1448) ط (دار الحديث) القاهرة.
[36] السنن الكبرى، البيهقي (4/ 355) تحت الحديث رقم: (7373) ط (دار الحديث) القاهرة.
[37] فتح الباري، ابن حجر (3/ 381) تحت الحديث رقم: (1448) ط (دار الحديث) القاهرة، وعُورض هذا الاحتمال بأنه لا مانع من
أن يحمل الزكاة للإمام ليتولى قِسمتها، ونقْلُ الزكاة من بلد إلى بلد مسألةٌ خلافية.
[38] فتح الباري، ابن حجر (3/ 382) تحت الحديث رقم: (1448) ط (دار الحديث) القاهرة.
[39] المغني، ابن قدامة (3/ 48) ط (دار الكتب العلمية) بيروت - لبنان